شباك

[شباك][twocolumns]

«رائحة البحر» كاستعارة.. قراءة في تجربة أحمد الرومي الوثائقية

يأتي فوز الفيلم الوثائقي القصير «رحلة البحث عن رائحة السيد البحر» بجائزة أفضل سيناريو في الدورة رقم 68 لعام 2025، من مهرجان البوابة الرقمية الدولي للأفلام القصيرة، بوصفه اعترافًا برؤية سينمائية تتجاوز الشكل التقليدي للفيلم الوثائقي، نحو اشتباك أعمق مع المكان والذاكرة والغياب.

رؤية أحمد الرومي مخرج الفيلم، تجسدت في أنه لا يقدّم البحر باعتباره عنصرًا بصريًا أو خلفية جمالية فقط، بل حوّله إلى سؤال مفتوح: ماذا يعني أن تختفي “رائحة” مدينة؟ وكيف يمكن للإنسان أن يواجه تحوّل المكان الذي شكّل وعيه الأول؟

المخرج أحمد الرومي

تدور رحلة الفيلم حول شاب يعود إلى مدينة الإسكندرية بعد سنوات من الغياب، ليكتشف أن ما فقده ليس مشهدًا أو صوتًا، بل إحساسًا. ومن هنا، تتحوّل المدينة إلى خريطة نفسية، ويتحوّل البحث عن رائحة البحر إلى بحث عن المعنى، والانتماء، والذاكرة الجمعية.

اختيار أحمد الرومي تصوير الفيلم بالكامل باستخدام الهاتف المحمول لا يبدو قرارًا تقنيًا بقدر ما هو موقف جمالي وفلسفي؛ إذ ينسجم مع طبيعة الحكاية نفسها: سينما خفيفة، قريبة، غير متعالية على الواقع، ومتصالحة مع الهشاشة بوصفها جزءًا من الحقيقة.

وتتغذى هذه اللغة البصرية على خلفية أحمد الرومي الصحفية الممتدة لأكثر من 15 عامًا، حيث يظهر الحسّ التوثيقي واضحًا في بناء السيناريو، وفي اعتماد الملاحظة بدل الخطابة، والطرح بدل الإجابة. وهي سمات تتكرر في أفلامه السابقة مثل «المستقر»، «الجوفة»، «قصة حياة كيس زبالة» و«العودة».

بهذا العمل، يرسّخ الصحفي المصري والمخرج الوثائقي أحمد الرومي حضوره كصوت سينمائي يشتغل على الحدود بين الصحافة والسينما، وبين الواقع والتأمل، مقدمًا نموذجًا لسينما وثائقية هادئة، لكنها مشغولة بأسئلة كبرى.

 

 

برواز

[برواز][bigposts]