شباك

[شباك][twocolumns]

صدقوني.. هى لا تشبهنيّ!


هى لا تشبهنيّ. صحيح أنا هى إلا قليلًا، وهى أنا وأكثر. لكن هي لا تشبهني.
فالحياة عندنا لها طعمين مغايرين. نختلف على تقييم الناس، لا نتناول نفس نكهة الأيس كريم. حتى في بداية عهدنا بالحياة استبقتها إلى الدنيا بخطوة. نتشاكس، نتصاخب، نبتعد، ثم نعود سريعًا إلى الصفاء الأول.
على عتبات البهجة نتقاسم الضحكات؛ نتشارك أقلام العيون الحالكة، وأحمر الشفاه الورديّ، وألوان الأظافر. نتزاحم أمام المرآة لنرانا معًا. في ثوبٍ أبيضٍ متأخي؛ مُرّقط بالسوداء، نعبر الشارع لمطعمنا المفضل، وحين نجلس إلى الطاولة، لا نأكل الصنف ذاته، لا نشرب نفس الكافيين، لا أسلم أنا من دهساتها العفوية لقدمي أسفل الطاولة، ولا تتوقف هي فوق الطاولة عن الإعتذار.
رغم هذا لا نكف عن اعتيادنا احتساء الأحزان سويًا، وابتلاع الآلام، بسخونتها المعهودة، وطعمها الحار الكئيب. والنزعة إلى التوكُّؤ على جسدينا إلى أن يجبر الله خواطرنا المكسورة.
هى لا تشبهني.
قسمات وجهنا تتطابق. نفس الصفاء، نفس لون الشعر البني، نفس العينان الواسعتان والفم الأنيق، ورغم هذا التقارب أستغرب مَن يحارون في استبيان شخوصنا!
كيف يحدث ذلك؟ 
فمن ينظر إلي واجهي سيجده مغمور بالطمأنينة في حضورها، سيعرف أنّ أنفاسها قنديلي الأبيض. أنّ غيابها يطفئني, تعلو روحي غيمة كالتي تكسو وجه غريب؛ فأبحث في غيابها عن الأمان، بينما هي تبحث عني.
هي لا تشبهني.
صدقوني، هي لا تشبهني.
بل هي أنا وأكثر.
نص ـ أحمد الرومي
فوتوغرافيا ـ إسراء مصطفى

برواز

[برواز][bigposts]